السيد محمد الصدر
277
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كما أنَّها من ناحية الإعراب يمكن أن تكون واحدةً ، فختامه ومزاجه كلاهما خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديره ( هو ) أو هو نفس مرجعه ، أي : الرحيق ، كما رجّحناه آنفاً . والمراد : الرحيق ختامه مسكٌ والرحيق مزاجه من تسنيمٍ . أو كلاهما حالٌ من رحيق ، أمّا الأُولى فواضحٌ لقربها ، وأمّا الثانية فهي معطوفةٌ عليها ، فيكون مجموع المعطوف والمعطوف عليه حالًا ، أو قل : حالين . أو قل : إنَّ العطف بتقدير تكرار العامل لا يختلف فيه العامل اللفظي ، كحرف الجرّ أو الفعل الناصب ، والعامل المعنوي ، كمحلّ الحال والتمييز والخبر ، وخاصّةً المنصوبات لو ناقشنا في المرفوعات ، فنحمل ( زيدٌ عالمٌ وفاعلٌ ) على أنَّ المراد : وزيدٌ فاعلٌ . ومن الواضح : أنَّ العطف في هذه الآية ليس على ما قبله مباشرةً ، وإنَّما على تلك الآية التي اقترنت بها ، ومعه يكون قوله : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ كالجملة المعترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، ويستمرّ السياق المعنوي واللفظي والإعرابي ، وكأنَّها غير موصوفةٍ . فإن قلت : إنَّ هذه الآية وما بعدها واقعةٌ بعد قوله : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ فمقتضى السياق أنَّها غير داخلةٍ في التنافس ، مع أنَّها داخلةٌ ضمن ثواب الأبرار ، ومقتضى القاعدة أنَّها داخلةٌ في التنافس . وبتعبيرٍ آخر : إنَّه كان ينبغي تأخير هذه الفقرة إلى نهاية وصف ثواب الأبرار ، وليس وضعها في هذا المجال . وجواب ذلك متكوّنٌ من مقدّمتين : الأُولى : أنَّ قوله : خِتَامُهُ مِسْكٌ فاقدٌ لنسق سائر الآيات . ولذا تعذّر أن يكون نهاية آيةٍ في نفسه ، إلّا أن يضاف إليه فقرةٌ تحفظ النسق . ومن هنا أُضيف إليها قوله : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ لتتميم النسق . إذن فالحاجة اللفظيّة لها بحسب الحكمة هنا ، وليس بعد ذلك .